غسلتها بماء جفنها الطاهر خشيةًللواحد الأحد متطيبة بعبرات الخشوعو شهقات الحب و العبودية . امتزج صوتها الرقيق بعذوبة الذكر فأضحى لحنًا يترنم في النفوس
و يلامس شغافها حبًّا و ولهًا و كثيرٌ من رحمة .. تتناقل خطواتها متفكرةً بنسمات الجو المصاحبة لدندنة الطير المسبّح من أعلى رفوف الدوح المخضّر والمنسجم مع خيوط الشمس الذهبية و زرقة السماء المزيّنة بسحب البياض المتناثرة بدقةٍ و إتقان ...
و مع كلِّ حرفٍ من كتاب الله"القرآن الكريم" تزداد خشية و إيمانًا و حبًا فتفيض عيناها دموعًا و تقاطر كالغيث الغزير .
هي .. حملة " دَمْعَة مُوَحِّد "
شعارها لا إله إلا الله
و مبدؤها "التوحيد"
و رسالتها آية الله في كتابه العزيز "قل هذه سبيلي"
فأما "الدمعة و العَبرَة" ..
فهي دمعة تختلف تمامًا عن عبرات الوجع الدفينو الحزن الأليم أو القلب الكسير المتعلقة بدنيا الفناء ..
ليست دمعةجزع و وجع و لا ألم و سقم ..
هي دمعةالحب المزدان رغم فصول القلب المتقلبة ، هي دمعة الشوق و الحنين للقاء ربّ العالمين . هي دمعةخشوع و ركوع في رحاب صلاة سافر بها القلب إلى معاقل الخضوع ..
لا لأي أحدٍ و إنمّا لله وحده
وهناك أبى الرجوع إلى دنيا المعاصي و الرذائل و الفسوق .
دمعة تطأ الجنّة و تسقى من ماء المعين في حوض الكوثر و يمتد ناظرها للرحيم ، للنور ، للتواب ، للكريم ،
للرحمن الرحيم ، لربّ تفرد بالعبودية و الألوهية المطلقة و الربوبية العادلة الرحيمة بالعباد .
هي دمعة خائف و دمعة راجٍ و دمعة محبٍّ و دمعة فرحٍ و دمعة رقيقٍ تمازجت في قالبٍ واحد ..
"دَمعَة مُوحِّد"
رزقناالله و إيّاكم طعم هذه الدمعة الحلو و مذاقها الساحر و أسكننا و إيّاكم الجنّة و سقانا من معينها .
و أما "لا إله إلا الله"
فهي .. نداء التوحيد الأول و ركيزة الإيمان هي الدافعة للحنين و التوق للقاء ربٍّ رحيم.. كلمة التوحيدتُقر بها النفوس المطمئنة بالتصديق الجازم و تستسلم لها الجوارح المنقادة بالفعل الطيب ..
و تحلو بها الأفواه العذبة بالذكر الحسن و القول الصادق العطر
"التوحيد"
هو رسالة البشر و الرسل أجمعين .. حروفه تتردد على مسامعنا في كل آذان ، في كل صلاة ، في كل تكبيرة أو تهليله .. أسمعها في تسبيح أمي و أقرأها في كتبي و سجلاتي و أدونها في دفاتر ذكرياتي .. هي كلمات تبعث في النفس و الروح اطمئنانا و سكينةً و انشراحا .. ترسم على ملامح المحيّا تفاصيل السعادة الكبرى و الهناء الدائم في دار الآخرة ..
هي كلمات تلامس شغاف القلب و تليّن الفؤاد الملطخ بالذنوب و المعاصي .. و عندها تنتفض دمعة و تسترسل أخريات ، تنسكب في قلب روي بالإيمان بعد أن داسته رذالة الخطيئة و لكنّه عاد لله و تاب و آب ..
- ها هي ذي تحمل رسالة -التَوحِيدْ-
و تمضي في سبيل الله شعارهالا إله إلا الله و رسالتها