أرسل أحد الملوك ابنه لأحد الحكماء لكي يتعلم منه ]سر السعادة في الحياة[ ..
وعندما وصل الابن وجد في قصر الحكيم جمعاً غفيرا من الناس .. انتظر الشاب كثيراً حتى حان دوره للحديث مع الحكيم , وبعد دخوله عرض عليه الحكيم أن يقوم بجولة داخل القصر , ويعود لمقابلته بعد ساعتين ..
وقدّم للفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتان من الزيت قائلا : أمسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك وإياك أن ينسكب منها الزيت !
أخذ الفتى يصعد ويتجول في القصر مركزا على الملعقة ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله ..
هل رأيت السجاد الفاخر في الصالون ؟
هل استمتعت بالحديقة الجميلة؟
وهل استوقفتك الكتب الرائعة في مكتبتي؟
ارتبك الفتى وأعترف له بأنه لم ير شيئا فقد كان همه الأول أن لاتنسكب نقطتا الزيت من الملعقة .. !
فقال الحكيم : ارجع وتعرف على معالم القصر فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي يسكن فيه !
عاد الفتى يتجول في القصر .. منتبها إلى الروائع الفنية المعلقة على الجدران شاهد الحديقة والزهور الجميلة ..
وعندما رجع إلى الحكيم قصّ عليه بالتفصيل ما رأى .. فسأله الحكيم : ولكن أين قطرتا الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟!
نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا.. !
فقال الحكيم :
تلك هي النصيحة التي استطيع ان أسديها إليك ,
( سرّ السعادة ) هو : أن ترى روائع الدنيا , وتستمتع بها .. دون أن تسكب قطرتي الزيت أبداً !
فهم الفتى مغزى القصّة .. فالسعادة هي فن التوازن بين الأشياء .. فهي الوصفة الأكيدة ضد التعاسة والفشل (: