الحمد لله وبعد ..
أختي في الله - حفظكِ الله ورعاكِ-
جزاكِ الله خيراً على هذه المقالة ..
حقيقة لم أقف على هذه القصة التي فيها سبب قول "سمع الله لمن حمده" بعد القيام من الركوع في مصادر الحديث النبوي ، بل يسبق القلب إلى أنها مُنكرة وغير صحيحة لعدة أمور : أولاً : مثل هذه الأمور تُذكر في الفضائل والمناقب ، ولا أعتقد أن أحداً من أهل العلم ذكرها في فضائل الصديق رضي الله عنه . ثانياً : ليس من الضروري أن نعلم سبب كل شيء ، لأن هناك من الأمور التعبدية التي نؤديها ولا نعلم سببها كعدد الصلوات والركعات ، ولذلك إذا سئلنا عنها نقول : إنها أمور تعبدية نمتثلها طاعة لله ورسوله وإن لم نقف على أسرارها . ثالثاً : ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قول "سمع الله لمن حمده" عند الرفع من الركوع من قوله وفعله ، ولم تُذكر هذه القصة لا من قريب ولا من بعيد ، كما لم يُذكر أن "الله أكبر" كانت هي الأصل عند الرفع من الركوع ثم استبدلت بـ "سمع الله لمن حمده" . فأما من قوله عليه الصلاة والسلام فأحاديث عدة منها : 1.(إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) رواه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . 2.(إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ! ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وأما من فعله عليه الصلاة والسلام فأحاديث كثيرة منها : 1.(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال " وجهت وجهي " وقال " وأنا أول المسلمين " وقال : وإذا رفع رأسه من الركوع قال " سمع الله لمن حمده . ربنا ولك الحمد ") رواه مسلم في صحيحه من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه . 2.(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يرفع يديه حذو منكبيه ، إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا ، وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . وكان لا يفعل ذلك في السجود) رواه مسلم في صحيحه من قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . 3.(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال " ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد : اللهم ! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ") رواه مسلم في صحيحه من قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . 4.(أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : " اللهم ! ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ، وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وفي رواية : إلى قوله " وملء ما شئت من شيء بعد " ولم يذكر ما بعده) رواه مسلم في صحيحه من قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . 5.(كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من الركوع ، فقال " سمع الله لمن حمده " ، فعل مثل ذلك) رواه مسلم في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه . 6.(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا رفع ظهره من الركوع قال " سمع الله لمن حمده اللهم ! ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) رواه مسلم في صحيحه من قول عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه . 7.(كنّا نصلّي وراء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا رفع رأسه من الرّكعة قال : سمع الله لمن حمده) رواه البخاري في صحيحه من قول رفاعة بن رافع رضي الله عنه . رابعاً : لعل صاحب المقالة قصد قصة أخرى ثابتة في فضل الصديق رضي الله عنه ، فقد جاء في الصحيحين-واللفظ للبخاري-عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ، فقال : أتصلي للناس فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أمكث مكانك . فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه ، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ، فلما انصرف قال : يا أبا بكر ، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك . فقال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ، من رابه شيء في صلاته فليسبح ، فإنه إذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . قال أهل العلم : في الحديث فضائل كثيرة لأبي بكر -رضي الله عنه- وتقديم الجماعة له، واتفاقهم على فضله عليهم ورجحانه.
وفي الحديث أن أبا بكر الصديق حمد الله تعالى على ما أمره به النبي عليه الصلاة والسلام من أن يثبت في مكانه ، وليس فيه أنه كان مأموماً ، أو قال صيغة حمد معينة ، ولا نزول جبريل عليه السلام . خامساً : ربما صاحب المقالة قصد قصة أخرى أيضاً ، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : ( كنّا نصلّي وراء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا رفع رأسه من الرّكعة قال : سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه : ربّنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه ، فلمّا انصرف قال : من المتكلّم ؟ قال : أنا ، قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيّهم يكتبها أوّل) ورواه مسلم نحوه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . والحديث صريح في أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال "سمع الله لمن حمده" ، وليس فيه أي ذكر لخليفة رسول الله صلى الله عليه آله وسلم الصديق رضي الله عنه .
هذا ما تبين لي خلال بحثي المتواضع .
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة وزادكِ الله حرصاً على الخير ..
والمعذرة على الإطالة .. مع تحياتي |